محمد بن عثمان ابن أبي شيبة

14

كتاب العرش

الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أم جوزي بصعقة الطور ) وفي رواية ( آخذ بجانب العرش ) ( 1 ) . وقوله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين جويرية ( لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن : سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته ) . ( 2 ) يدل على أنه زنة العرش أثقل الأوزان ، كما أن عدد الخلق أكثر الأعداد . وأن له حملة من الملائكة وأنهم يسبحون بحمده ويشكرونه ، ويؤمنون به ويقرون بأنه لا إله لهم سواه ويشهدون بذلك ، ولا يستكبرون عن عبادته ، ويستغفرون للذين آمنوا ، لأنهم مثلهم في التسبيح والتحميد والشكر والتوحيد ، قال تعالى ( الذين يحملون العرش ومن حوله ويسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [ غافر : 7 ] . وأن عدتهم يوم القيامة ثمانية قال تعالى ( ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية ) [ الحاقة : 17 ] ( 3 ) . ويحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن عظم خلقهم فيقول : ( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) ( 4 ) فمن آمن بذلك كله ، وتفكر فيه وتدبره ، عظم الله

--> 1 - أخرجه البخاري 2412 ، 3398 ، 6917 ، 7427 ومسلم 2374 ، وأخرجه البخاري عن أبي هريرة 3408 ، 3414 ، 2411 ومسلم 2373 . 2 - رواه مسلم 2726 عن ابن عباس . 3 - وقد روي عن ابن عباس من غير وجه في قوله تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) قال : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله . ولكنها ضعيفة كلها انظر جامع البيان للطبري 29 / 37 . 4 - أخرجه بو داود 4727 عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله مرفوعا به . وهو حديث صحيح ( انظر طرقه في الصحيحة 151 ) .